السيد أحمد الهاشمي

134

جواهر البلاغة

2 - ولتفصيل المسند مع الاختصار أيضا ، نحو : جاء نصر فمنصور « 1 » أو ثم منصور ، أو قدم الحجيج حتى المشاة ، لأن هذه الأحرف الثلاثة مشتركة في تفصيل المسند ، إلا أن الأول يفيد الترتيب مع التعقيب ، والثاني يفيد الترتيب مع التراخي ، والثالث يفيد ترتيب أجزاء ما قبله ، ذاهبا من الأقوى إلى الأضعف ، أو بالعكس ، نحو : مات الناس حتى الأنبياء . 3 - ولرد السامع إلى الصواب مع الاختصار ، نحو جاء نصر ، لا منصور . 4 - ولصرف الحكم إلى آخر ، نحو : ما جاء منصور ، بل نصر . 5 - وللشك من المتكلم أو التشكيك للسامع ، أو للإبهام . نحو قوله تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ سبأ : 24 ] . 6 - وللإباحة أو التخيير . مثال الأول : تعلم نحوا أو صرفا . أو نحو : تعلم إما صرفا وإما نحوا . ومثال الثاني : تزوج هندا أو أختها أو نحو : تزوج إما هندا وإما أختها .

--> ( 1 ) . قد تجيء الفاء للتعقيب في الذكر : دون الزمان ، إما مع ترتيب ذكر الثاني على الأول : كما في تفصيل الإجمال في قوله تعالى : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ونحو قوله تعالى : ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ * . وأما بدون ترتيب : وذلك عند تكرير اللفظ الأول نحو : باللّه ، فباللّه ، وقد تجىء ثم للتراخي في الذكر : دون الزمان ، إما مع الترتيب المذكور . نحو : [ الخفيف ] أن من ساد ثم ساد أبوه * ثم ساد من قبل ذلك جده ونحو : [ الطويل ] هو الكلب وابن الكلب والكلب جده * ولا خير في كلب تناسل من كلب فإن الغرض ترتيب درجات حال الممدوح في البيت الأول . فابتدأ بسيادته ، ثم بسيادته أبيه ، ثم بسيادة جده . وإما بدون ترتيب ، نحو : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ . ولاستبعاد مضمون جملة عن مضمون جملة أخرى ، نحو : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فنزلوا الترتيب في هذه الأمور منزلة الترتيب الزماني . المستفاد منها بأصل الوضع . ولذا يكون استعمالها في هذه الأمور مجازا .